الشيخ الأميني
60
الغدير
فقد عده ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . والنصوص الموجودة في الكتاب والسنة على أن لا يعلم الغيب إلا الله قد خفيت مغزاها على المغفل ولم يفهم منها شيئا ، ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد . ونسائل الرجل : كيف خفي هذا الشرك المزعوم على أئمة قومه ؟ فيما أخرجوه عن حذيفة قال : أعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ( 1 ) وما أخرجه أحمد إمام مذهب الرجل في مسنده ج 5 ص 388 عن أبي إدريس قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة . وقد جهل بأن علم المؤمن بموته واختياره الموت واللقاء مهما خير بينه وبين الحياة ليس من المستحيل ، ولا بأمر خطير بعيد عن خطر المؤمن فضلا عن أئمة المؤمنين من العترة الطاهرة ، هلا يعلم الرجل ما أخرجه قومه في أئمتهم من ذلك وعدوه فضائل لهم ؟ ذكروا عن ابن شهاب ( 2 ) قال : كان أبو بكر - ابن أبي قحافة - والحارث بن كلدة يأكلان حريرة أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر : ارفع يدك يا خليفة رسول الله إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة . وذكر أحمد في مسنده 1 ص 48 و 51 ، والطبري في رياضه 2 ص 74 إخبار عمر عن موته بسبب رؤيا رآها ، وما كان بين رؤياه وبين يوم طعن فيه إلا جمعة ، وفي الرياض ج 2 ص 75 عن كعب الأحبار إنه قال لعمر . يا أمير المؤمنين أعهد بأنك ميت إلى ثلاثة أيام فلما قضى ثلاثة أيام طعنه أبو لؤلؤة فدخل عليه الناس ودخل كعب في جملتهم فقال : القول ما قال كعب . وروى إن عيينة بن حصن الفزاري قال لعمر : إحترس أو أخرج العجم من المدينة فإني لا آمن أن يطعنك رجل منهم في هذا الموضع . ووضع يده في الموضع الذي طعنه فيه أبو لؤلؤة . وعن جبير بن مطعم قال : إنا لواقفون مع عمر على الجبل بعرفة إذ سمعت رجلا
--> ( 1 ) صحيح مسلم في كتاب الفتن ، مسند أحمد 5 ص 386 ، البيهقي ، تاريخ ابن عساكر 4 ص 94 ، تيسير الوصول 4 ص 241 ، خلاصة التهذيب 63 ، الإصابة 1 ص 218 ، التقريب 82 . ( 2 ) ك 3 ص 64 ، صف 1 ص 10 ، يا 1 ص 180 .